عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

372

اللباب في علوم الكتاب

تصح كتابته ، كما لا يصح بيعه ، لأن قوله : « فَكاتِبُوهُمْ » خطاب ، فلا يتناول غير المكلف . وقال أبو حنيفة : تصحّ كتابة الصبيّ بإذن الوليّ « 1 » . فصل : [ في اختلافهم في قوله تعالى : « فكاتبوهم » ] اختلفوا في قوله تعالى : « فَكاتِبُوهُمْ » هل هو أمر إيجاب أو ندب ؟ فقيل : أمر إيجاب ، فيجب على السيد أن يكاتب مملوكه إذا سأله ذلك بقيمته أو أكثر إذا علم فيه خيرا ، فإن سأله بدون قيمته لم يلزمه ، وهذا قول ابن دينار « 2 » وعطاء ، وإليه ذهب داود بن عليّ « 3 » ومحمد بن جرير لظاهر الآية ، وأيضا فلأن سبب نزولها إنما « 4 » نزلت في غلام لحويطب « 5 » بن عبد العزى يقال له : « صبيح » سأل مولاه أن يكاتبه ، فأبى عليه ، فنزلت الآية ، فكاتبه على مائة دينار ووهب « 6 » له منها عشرين دينارا وروي أن عمر أمر أنسا بأن يكاتب سيرين ( أبا محمد بن سيرين ) فأبى ، فرفع عليه الدّرّة « 7 » وضربه ، وقال : « فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا » وحلف عليه ليكاتبنه ، ولو لم يكن واجبا لكان ضربه بالدرة ظلما ، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة ، فجرى ذلك مجرى الإجماع . وقال أكثر الفقهاء : إنه أمر استحباب ، وهو ظاهر قول ابن عباس والحسن والشعبي ، وإليه ذهب مالك وأبو حنيفة والشافعي والثوري وأحمد لقوله عليه السلام « 8 » : « لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه » « 9 » « 10 » . ولأنه لا فرق بين أن يطلب الكتابة أو يطلب بيعه ممن يعتقه في الكفارة ، فكما لا يجب ذلك فكذا الكتابة « 11 » فإن قيل : كيف يصح أن يبيع ماله بماله ؟ فالجواب : إذا ورد الشرع به جاز ، كما إذا علق عتقه على مال يكسبه فيؤديه أو يؤدى عنه صار سببا لعتقه « 12 » . فإن قيل : هل يستفيد العبد بعقد الكتابة ما لا يملكه لولا الكتابة ؟ فالجواب : نعم ، لأنه لو دفع إليه الزكاة قبل الكتابة لم يحل له أخذها ، وإذا صار

--> ( 1 ) انظر الفخر الرازي 23 / 218 . ( 2 ) هو عبد اللّه بن دينار العدوي ، أبو عبد الرحمن المدني مولى ابن عمر ، روى عن ابن عمر ، وأنس ، وسليمان بن يسار وغيرهم ، وروى عنه ابنه عبد الرحمن ، ومالك ، وسليمان بن بلال ، وغيرهم ، مات سنة 127 ه . تهذيب التهذيب 5 / 201 - 203 . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) في ب : أنها . ( 5 ) في ب : الحويطب . ( 6 ) في الأصل : وهب . ( 7 ) الدرّة : بالكسر التي يضرب بها عربية معروفة . اللسان ( درر ) . ( 8 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 9 ) منه : سقط من ب . ( 10 ) أخرجه أحمد في مسنده 5 / 72 . ( 11 ) انظر الفخر الرازي 23 / 218 . ( 12 ) المرجع السابق .